مفهوم الجريمة وجريمة غسيل الأموال ومراحلها .
الفصل الأول
مفهوم الجريمة وجريمة غسيل الأموال ومراحلها .
المبحث الأول : تعريف الجريمة لغة واصطلاحاً :
المطلب الأول : تعريف الجريمة في اللغة :
كلمة جريمة مأخوذة في اللغة من جرم فلان جرماً، أي أذنب، والجريمة جمعها جرائم وهي جناية.
المطلب الثاني :
تعريف الجريمة في الإصطلاح الفقهي :
تعرف الجريمة في الاصطلاح الشرعي بأنها هي إتيان فعل مجرم معاقب على فعله أو تركه، ونصت الشريعة على تجريمه والعقاب عليه.
المطلب الثالث :
تعريف الجريمة في القانون الموضعي:
تعرف الجريمة في القانون بأنها كل فعل أو إمتناع عن فعل، يقرر له القانون عقاباً ، إما أن تكون من فعل إيجابي وتسمى جريمة إيجابية أو تكون بالإمتناع عن فعل وتسمى جريمة سلبية. ويجب أن يكون الفعل أو التـرك منصوصـاً عليـه وعلى عقـابه في القانـون لأنه (لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص).
المطلب الرابع :
تعريف الجرائم الإقتصادية:
الجريمة الإقتصادية تعنى كافة الأفعال والإمتناع عن الأفعال التى تشكل إعتداءاً على النظام الإقتصادى للدولة والمساس بالحماية اللازمة للسياسة الإقتصادية، ومن ثم فإن مباشرة أي نشاط معين يتمثل في تصرف إقتصادي غير مشروع أو التعدي علي الموارد والثروات التي تقع في حيازة الأفراد أو الجماعات أو الدولة يعتبر جريمة إقتصادية.
المبحث الثاني :
مفهوم جريمة غسيل الأموال
المطلب الأول :
غسيل الأموال في اللغة :
ورد في لسان العرب تحت مادة غسل .( غسل الشئ يغسله غسلاً . وقيل الغسل مصدر غسل يغسله إذ أسال عليه الماء فأزال درنه .
أما الأموال فهي جمع مال . وهو ما ملكته من كل الأشياء المقومة وفي الأصل ما يملك من الذهب والفضة والمال . ثم أطلق علي كل ما يغتني ويملك من الأعيان ، وأكثر ما يطلق عند العرب علي الإبل لأنها كانت أكثر أموالهم .
المطلب الثاني:
المال في الفقه :
أما المال في الفقه الإسلامي فهو كل ما يميل إليه طبع الإنسان ويمكن إدخاره لوقت الحاجة منقولاً كان أم غير منقول ، وهو كل ما يمتلكه الناس من نقد وعروض وحيوان يحقق مصلحة ويمكن إحترازه والتصرف فيه علي وجه الإختيار .
المطلب الثالث :
مفهوم غسل الأموال في القانون الوضعي :
تأتي ظاهرة غسيل الأموال أو تنظيف عائدات الجرائم ضمن الظواهر الإجرامية المستجدة أو المستحدثة التى باتت تؤرق الأمن والإستقرار والتنمية في ظل عواقبها وتطوراتها وتأثيراتها الوخيمة على المجتمع الوطنى والدولى. وظهر تعبير غسيل الأموال في العشرينات من القرن الماضى في الولايات المتحدة الأمريكية
ومصطلح غسيل الأموال أو تنظيفها أو تبييضها أو تطهيرها جميعها مترادفات لمعنى واحد وهو يعني: ( أي فعل أو الشروع فيه يهدف إلي إخفاء أو تمويه طبيعة أو كنه المتحصلات المستمدة من أنشطة غير مشروعة داخل الدولة أو خارجها).
وقد عرفت الفقرة الأولي من المادة الثالثة من قانون مكافحة غسل الأموال السوداني لسنة 2014م جريمة غسيل الأموال بأنه : ( يعد مرتكباً جريمة عسل الأموال ، كل شخص يقوم بإجراء أي عملية مالية يقصد إخفاء مصدرها أو مكانها أو طريقة التصرف فيها أو حركتها أو الحقوق المتعلقة بها أو تمويه حقيقة هذه الأموال ومتحصلاتها وعوائدها أو تحويل الأموال أو نقلها أو أيداعها أو سحبها بهدف إخفاء أو تمويه المصدر غير المشروع لإكتساب أو حيازة أو إستلام أو إستخدام تلك الأموال غير المشروعة ) .
وعرفت جمعية القانون بإنجلترا وويلز غسيل الأموال :(بأنه عملية تغيير طبيعة المال القذر أي متحصلات الجريمة وملكيتها الحقيقية بحيث تبدو هذه المتحصلات وكأنها مستقاة من مصدر مشروع). وهو أي فعل يرتكب من شأنه إيجاد تبرير كاذب لمصدر الأموال الناتجة بصورة مباشرة أو غير مباشرة عن نشاط غير مشروع أو يساهم في عملية توظيف أو إخفاء أو تحويل مثل هذه العائدات غير المشروعة.
ومصطلح غسيل الأموال حديث نسبياً ومعاصر أصبح أكثر تعقيداً بإستخدام أحدث التكنولوجيا لإخفاء طابع المال أو مصدره أو إستخدامه الحقيقي حيث يقوم الجاني بإخفاء المصدر غير المشروع الذى إكتسب منه الأموال وتتجه إرادته إلى تضليل الدولة والآخرين بحقيقة مصدر الأموال التى ظهرت عليه فجأة.
المطلب الرابع :
مفهوم غسيل الأموال في الفقه الإسلامي :
يرجع مفهوم غسيل الأمول إلي مفهوم الأموال القذرة في الفقه الإسلامي .
ولم يستخدم فقهاء الشريعة الإسلامية مصطلح غسيل الأموال نسبة لحداثته ، إلا أن الفكرة التى تقوم عليها الأصول الشرعية في تحريم التعامل ببعض الأموال لا تحلل كسب المال عن طريق باطل أو محرم. قال تعالى:( يَأَيّهَا النّاسُ كُلُواْ مِمّا فِي الأرْضِ حَلاَلاً طَيّباً وَلاَ تَتّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشّيْطَانِ إِنّهُ لَكُمْ عَدُوّ مّبِينٌ( . فالمال في المنهج الإسلامي يخضع أساساً لأحكام وتشريعات ومعايير وردت في القرآن الكريم والسنة المطهرة، والشريعة الإسلامية تأمر بالأعمال والأنشطة الإنسانية المرغوب فيها والنافعة حقاً وتصفها بأنها حلال، ولا تقبل بأعمال وأنشطة أخرى وتصفها بالحرام . والإقتصاد الإسلامي من مهامه الرئيسية تنظيم الأنشطة في مجالات الإنتاج والتبادل والتوزيع والإستقلال ، مسترشداً بقاعدة الحلال والحرام وما يتفرع عنها.
الحلال: هو المباح الذى أنحلت عنده عقدة الحظر وأذن الشارع بفعله.
الحرام: هو الأمر الذى نهى الشارع عن فعله نهياً جازماً، بحيث يتعرض من يخالف النهي عنه لعقوبة الله تعالى في الآخرة وقد يتعرض لعقوبة شرعية في الدنيا أيضاً.
من خلال ما سبق فإن الجريمة هي الإمتناع عن فعل مأمور بفعله أو إتيان فعل ممنوع قانوناً ومعاقب عليه .ومن خلال الخوض في تعريف جريمة غسيل الأموال نجد أن الأصل فيها أنها جريمة إقتصادية تمس كيان الدولة . وذلك بالتعدي علي موارد وثروات الدولة .
المبحث الثالث :
مراحل جريمة غسيل الأموال :
يشمل غسيل الأموال طبقاً لتعريف المنظمة الدولية للشرطة (الإنتربول) (ICPO) (علي كل عمل أو الشروع فيه يهدف إلى إخفاء أو تمويه طبيعة المتحصلات المستمدة من طريق غير مشروع كى تبدو وكأنها مستمدة من مصدر مشروع). فيصبح الهدف من وراء غسيل الأموال هو تمويه الأرباح أو المتحصلات غير المشروعة دون الإخلال بحق المجرمين عليها وإستعادتها والإنتفاع بها بإعتبارها حصيلة أنشطتهم ولتحقيق هذا الهدف أياً كان نوع المتحصلات عينية أو نقدية لابد من المرور بثلاثة مراحل هي:
المرحلة الأولى : وتسمى الإيداع أو التوظيف Placement :
وهي تقتضي الفصل بين أي إتصال مباشر يجمع بين المال والجريمة المستمدة منه وطمس أي دليل أو قرينة تدل على هذا الإتصال، وذلك بإيداعه نقداً في النظام المصرفي أو في النظام الإقتصادي عن طريق التجزئة أو بنقله وتهريبه للخارج ، وتعد هذه المرحلة من أصعب المراحل للقائمين بغسيل الأموال حيث تكون فيها الأموال غير النظيفة عرضة لإفتضاح أمرها، لاسيما عندما تكون بكميات كبيرة من الأموال النقدية السائلة حيث يتم في هذه المرحلة التخلي المادي عن النقود المتحصل عليها من النشاط الإجرامي ، أو غير المشروع بهدف إبعاد الشبهة عن مصدرها الحقيقي ويتحقق ذلك بتوظيفها داخل المؤسسات المالية والتوظيف يعني إستثمارها في صورة إيداعات بالبنوك أو المؤسسات المالية أو شراء مؤسسات تجارية لها نشاطها المشروع أو شراء الأسهم أو ضمانات، ويتم ذلك إما بتزوير بعض المستندات أو إخفاء بعضها بمساعدة بعض موظفي البنوك أو المؤسسات المالية والتستر على بعض ما يجري.
المرحلة الثانية: وتسمى التمويه والترقيد Layering :
وفي هذه المرحلة يتم القيام بخلق عدة عمليات معقدة للتمويه عن أصل ومصدر هذه الأموال بل وتدعيم ذلك بتقديم المستندات التى تؤدى إلى تضليل الجهات الرقابية والأمنية بما يحول دون إقتفاء المسار غير المشروع لهذه الأموال ومتابعتها. كما تتميز هذه المرحلة بالصعوبة لسلطات مكافحة غسيل الأموال.
المرحلة الثالثة: وتسمى مرحلة التكامل أو الدمج (Integration) :
وفي هذه المرحلة يتم تطهير الأموال القذرة بإدماجها في عمليات مشروعة أو أنشطة إقتصادية مشروعة بجعل هذه الأموال تحت إمرة المجرمين مرة أخرى للإنتفاع بها، بحيث تبدو منبتة الصلة من الأنشطة الإجرامية التى تحصلت منها ويستغل غاسلو الأموال البنوك والمؤسسات المالية ذات الأداء العالى المستوى، لكى تدور خلالها هذه الأموال ، ولا يشك أحد في مشروعيتها، بإستخدام بعض أدوات العمل المصرفي لإضفاء المشروعية عليها، مثل خطابات الإعتماد والضمانات المصرفية وهناك طرق مثل إكتساب ملكية العقارات بإعتبارها وسيلة تقليدية لإعادة الأموال القذرة مرة أخرى لتدخل في الإقتصاد القومي.
من خلال ما سبق يمكن القول بإن هذه المرحلة تمثل شاطئ الأمان بالنسبة لغاسلي الأموال، ومن الطبيعي فإن نجاح عملية غسيل الأموال تتطلب ألا يكون هناك دليل خطي بين تلك المراحل الثلاث ويبقي للبنوك الدور الأهم في عملية نجاح أو فشل هذه العمليات، فالمجرمون ينظمون عملياتهم عن طريق تنظيم محكم للعمليات المالية عبر المصارف مما يطر القائمون علي هذه الجريمة في بعض الأحيان بدفع مبالغ كبيرة للعاملين في البنوك من أجل عدم إعطاء تقرير غير دقيق لحالات الإشتباه أو فتح حسابات وهميه لأعمال إستثمارية غير مشروعة. وهنا يأتي الدور الحقيقي للمصارف لمحاربة هذه الجريمة الخطرة .
تعليقات
إرسال تعليق