الأثار المترتبة علي الشخصية الإعتبارية للشركة
المبحث الثالث :
الأثار المترتبة علي الشخصية الإعتبارية للشركة :
المطلب الأول :
حقوق الشخصية الاعتبارية:
يقرر القانون السوداني ان الشخص الاعتباري يتمتع بجميع الحقوق التي يتمتع بها الشخص الطبيعي إلا ما كان منها ملازماً لصفة الانسان الطبيعية وذلك في الحدود التي يقررها القانون وتتمثل هذه الحقوق في الذمة المالية المستقلة للشركة عن ذمة الشركاء المالية كما ان للشركة اهلية قانونية محصورة في اطار الغرض الذي انشأت من اجله كما ان للشركة ممثلين ينوبون عنها في القيام باعمالها كما ان لها اسماً يميزها عن غيرها من الشركات ولها جنسية تحدد انتمائها لدولة معنية كما ان للشركة موطن تترتب عليه الكثير من الاحكام القانونية . وقد اتى التعبير عن هذه الحقوق بصيغ مختلفة فمنهم من اطلق عليها النتائج المترتبة على اكتساب الشخصية المعنوية ومنهم من اطلق عليها آثار الشخصية الاعتبارية.
المطلب الثاني :
الذمة المالية للشخصية الإعتبارية :
الذمة المالية هي مجموع ما للشخص من حقوق وما عليه من التزامات اما استقلال ذمة الشركة المالية وهو ما نحن بصددها يعني ان تتمتع الشركة كشخص معنوي بذمة مالية مستقلة بأصولها وخصومها عن ذمم الشركاء المكونين لها اي انها تنصب فيها حقوق الشركة والتزاماتها المترتبة على نشاطها وتتكون ذمة الشركة اولاً من الحصص التي قدمها الشركاء ثم الاموال الاحتياطية التي تكونها الشركة اثناء حياتها ومن الارباح التي تجنيها وتعتبر هذه النتيجة من اهم النتائج المترتبة على اكتساب الشخصية المعنوية ، الفصل بين ذمة الشركة وذمم اعضائها حيث لا يكون في الامكان تحقيق الاغراض التي أنشأت الشركة من اجلها ويصبح اعضاء الشركة مجرد ملاك على الشيوع لأموال الشركة ولا تعتبر الاموال ملكاً للشركة .
يترتب على استقلال الذمة المالية للشركة عن ذمم الشركاء المكونين لها عدة نتائج منها إنتقال الحصص المقدمة من الشركاء إلى ملكية الشركة بحيث تصبح الحصة احد عناصر اصول الشركة ولا يكون للشريك إلا نصيب في الارباح اثناء حياة الشركة . وحتي هذا النصيب يعتبر من قبيل الحق الاحتمالي فالشركة قد تحقق الربح كما قد تحقق الخسارة كما ان للشريك ايضاً نصيب في قسمة اموال الشركة بعد تصفيتها وذلك في حالة انحلال الشركة ويعتبر هذا النصيب حق شخصي للشريك والحق الشخصي يكون دائماً منقولاً حتى ولو كانت الحصة المقدمة من قبل الشريك عقار ففي الحالتين يكون للشريك دين في ذمة الشركة .
كما يترتب علي الشخصية الإعتبارية تخصيص ذمة الشركة للوفاء بديونها وتكون ضماناً عاماً لدائني الشركة وحدهم دون دائني الشركاء الشخصيين . كما ان ذمة الشريك تكون ضماناً عاماً لدائني الشريك الشخصيين دون دائني الشركة فلدائن الشركة التنفيذ على ذمتها المالية بينما لدائن الشريك التنفيذ على ذمة الشريك المالية دون التنفيذ على الحصص التي قدمها للشركة .
ومن الآثار المترتبة علي الشخصية الإعتبارية أيضاً منع المقاصة بين دين الشركة وديون الشركاء ولا العكس فلا يجوز لمدين الشركة ان يدفع مطالبة الشركة له بتمسكه بالمقاصة اذا اصبح دائناً لأحد الشركاء كما لا يجوز لمدين احد الشركاء ان يدفع مطالبتها له متمسكاً بالمقاصة اذا اصبح دائناً للشركة فالمقاصة لا تحدث الا إذا اتحدت صفتا الدائن والمدين في ذمة واحدة وهنا ذمة الشركة مستقلة عن ذمة الشريك .
من الآثار المترتبة علي الشخصية الإعتبارية ان افلاس الشركة كقاعدة عامة لا يؤدي إلى افلاس الشركاء كما ان افلاس الشريك لا يؤدي إلى افلاس الشركة لاستقلال ذمة الشركة عن ذمم الشركاء. ولكن هنالك قاعدة استثنائية خاصة بشركات الاشخاص حيث ان الافلاس يؤدي لزوال الاعتبار الشخصي الذي تقوم عليه مثل هذه الشركات مثال شركة التضامن فإفلاس هذا النوع من الشركات يؤدي إلى إفلاس الشركاء.
الشركة كشحصية إعتبارية لها اسم يميزها عن الشركات الاخرى ويختلف بإختلاف شكل الشركة فالشركة المحدودة المسئولية مثلاً يتكون اسمها من اسم خاص او يمكن ان يكون مشتقاً من غرضها كما يمكن ان يتضمن اسمها اسم شريك او اكثر بشرط أن لا يتكرر أسم الشركة .
ان اسم الشركة يعد من اهم اركان عقد التأسيس ذلك لأن الشركة تكتسب شخصيتها الاعتباريه وتسمى بهذا الاسم الذي يعبر عن هذه الشخصية فالشركة تخاطب بهذا الاسم ولا تخاطب باسم مساهميها او مديرها .
ومن الآثار المهمة المترتبة علي إكتساب الشخصية الإعتبارية أن للشركة بإعتبارها شخص معنوي أن تختار من ينوب عنها في التعبير عن إرادتها فالشركة كشخص إعتباري لا تستطيع أن تتعامل بذاتها لذلك فإن الشركة لا تمارس أهليتها القانونية إلا من قبل شخص طبيعي وهو بصفة عامة المدير الذي يقوم بالتصرفات الداخلة في غرض الشركة فيبرم العقود ويوقع نيابه عن الشركة ويدفع نصيب كل شريك في الأرباح ويمثل أمام القضاء كما أن له الحق في رفع الدعاوي.
الخاتمة
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات أحمده حمد الشاكرين بأن وفقني في هذه الدراسة والتي بعنوان الشخصية الإعتبارية للشركة والآثار المترتبة عليها والتي في ختامها توصلت إلي مجموعة من النتائج والتوصيات والتي كان من أهمها النتائج والتوصيات التالية :
أولاً : أهم النتائج :
من العناصر الجوهرية لتكوين الشركة إقتسام الأرباح والخسائر الناتجة عن الإستثمار في مشروع إقتصادي ولو تمت الشركة علي الربح فقط فهي باطلة.
إن الدخول في الشركة بنية المشاركة يعد ركناً من أركان الشركة علي الرغم من عدم النص علي ذلك في القانون.
عرف الفقه القانوني الشخصية الإعتبارية أو الشخص الإعتباري بأنه من له صلاحية إكتساب الحق والتحمل بالإلتزام سواء كان إنساناً أو مجموعة من الأشخاص الطبيعيين أو مجموعة من الأموال يصبغ عليها القانون صفة الشخص القانوني .
يترتب علي الشخصية الإعتبارية تخصيص ذمة الشركة للوفاء بديونها وتكون ضماناً عاماً لدائني الشركة وحدهم دون دائني الشركاء الشخصيين .
من الآثار المترتبة علي الشخصية الإعتبارية منع المقاصة بين دين الشركة وديون الشركاء ولا العكس فلا يجوز لمدين الشركة ان يدفع مطالبة الشركة له بتمسكه بالمقاصة اذا اصبح دائناً لأحد الشركاء كما لا يجوز لمدين احد الشركاء ان يدفع مطالبتها له متمسكاً بالمقاصة اذا اصبح دائناً للشركة.
ان افلاس الشركة كقاعدة عامة لا يؤدي إلى افلاس الشركاء كما ان افلاس الشريك لا يؤدي إلى افلاس الشركة لاستقلال ذمة الشركة عن ذمم الشركاء.
هنالك قاعدة استثنائية خاصة بشركات الاشخاص حيث ان الافلاس يؤدي لزوال الاعتبار الشخصي الذي تقوم عليه مثل هذه الشركات مثال شركة التضامن فإفلاس هذا النوع من الشركات يؤدي إلى إفلاس الشركاء.
إن اسم الشركة يعد من اهم اركان عقد التأسيس ذلك لأن الشركة تكتسب شخصيتها الاعتباريه وتسمى بهذا الاسم الذي يعبر عن هذه الشخصية فالشركة تخاطب بهذا الاسم ولا تخاطب باسم مساهميها او مديرها .
ثانياً : أهم التوصيات :
وضع إستراتيجية قانونية قومية ودولية لضبط أعمال الشركة والشخصية الإعتبارية لها مستهدفةً في ذلك النواحي العملية والإجرائية لتسجيل الشركات .
تعزيز التعاون الدولي لتنشيط أعمال الشركات وفقاً للمعايير والإتفاقيات والأوامر والقوانين الدولية وذلك تحقيقاً لعالمية الشركة وخروجها من المحلة.
ضرورة قيام مسجل عام الشركات بتشكيل هيئة دائمة مختصة بالرقابة علي عمليات وإيداعات الشركات السنوية . بحيث تمنح الصلاحيات الكافية للرقابة علي الشركات وإجراءات تسجيلها ومقرها وإيداعاتها السنوية
وضع ضوابط مشددة لتسجيل الشركات وخاصة رأس مال الشركة الحقيقي والإعلان عن أي مخالفات ترتكبها الشركة .
تدريب العاملون بالشركات تدريباً متقدم لمواكبة جميع المستجدات التي طرأت علي تطور الشركات والأعمال التجارية والقائمين عليها ومواكبة ما وصلت إليه التطورات التقنية المساعدة لإدارة الشركات .
إيجاد تعاون دولي قوي بين الدول وخاصة الدولة إيجاد قانون موحد للشركات يساعدعلي تطور أعمال الشركات .
علي الدولة وضع سياسات وخطط وإجراءات وضوابط عملية لتنظيم أعمال الشركات وسلطات الشخصية الإعتبارية للشركة .
تطبيق القوانين الرادعة علي الذين تثبت عليهم مخالفات واضحة لقانون الشركات علي أن تمتد هذه العقوبات إلي مستوي العقوبات الجنائية وذلك زجراً لكل من تسول له نفسه بتجاوز القوانين المنظم للشركات
قائمة المراجع
أولاً :القرآن الكريم .
ثانياً : كتب اللغة .
1- إبن منظور – لسان العرب –ج 8 – - ط 1- بيروت – دار صادر للطباعة سنة 2000 .
2- المصباح المنير للمقري الفيومي مادة (شرك ) – تحقيق عيد العظيم الشناوي –ط3- دار المعرفة القاهرة- 1397هـ 1977.
ثالثاً : كتب الفقة :
حاشية الطحاوي علي الدر المختار – ص 511- دار المعرفة بيروت 1975م.
فتح الباري بشرح صحيح البخاري – الإمام الحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني – ج 5 - دار المعرفة – بيروت –
مغني المحتاج إلي معرفة ألفاظ المنهاج – محمد الخطيب الشربيني – دار الفكر بيروت – ج 2 .
شرح الكبير مع حاشية الدسوقي – ج3- .
المغني لإبن قدامة المحنبلي – ج 5- تعليق وتخريج محمد رشيد رضا – ط3 – دار المنار 1368هـ .
رابعاً : كتب القانون :
أزهري الحاج شرشاب ، إنشاء الشركة وإنقضاؤها وتصفيتها ، مكتبة المستقبل 2010.
إبراهيم محمد أحمد دريج ، الشركة - الشراكة ، الطبعة الرابعة ، 2012 .
إبراهيم سيدأحمد، العقود والشركات التجارية ، دار الجامعة الجديدة للنشر ، الطبعة الأولي ، 1999 .
الياس ناصيف ، موسوعة الشركات التجارية ، الطبعة الثالثة ،منشوراتالحلبيالحقوقية ، 2008 .
أماني أحمد عبد الله ، القانون التجاري المبادئ العامة ، 2013 ..
خالد عبد الله عيد ، مدخل لدراسة القانون - الجزء الثاني - نظرية الحق ، 1985.
سميحة القليوبي ، إستغلال المحل التجاري ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 1987 .
صلاح أمين أبو طالب ، دروس في قانون الشركات التجارية ، مكتبة النصر 1990.
عبد المنعم البدراوي ، المدخل للعلوم القانونية ، دار النهضة العربية ، 1966.
علي جمال الدين عوض ، الوجيز في القانون التجاري - الجزء الأول ، دار النهضة العربية ، 1975 .
فوزي محمد سامي ، الشركات التجارية - الأحكام العامة والخاصة ، الطبعة الأولي دار الثقافة للنشر والتوزيع ، عمان ، 1999 .
محمود سمير الشرقاوي ، الشركات التجارية في القانون المصري ، دار النهضة العربية 1986 .
محمود سمير الشرقاوي ، القانون التجاري ، دار النهضة العربية ، 1982.
مصطفي كمال طه ووائل بندق ، أصول القانون التجاري ، الطبعة الأولي
دار الفكر الجامعي ، القاهرة ، 2008 .
محمد مصطفي عبد الصادق ، الشركات التجارية في التشريعات العربية ، دار الفكر والقانون ، الطبعة الأولي ، 2012 .
محمد فريد العريني ، الشركات التجاريه ، دار الجامعة الجديدة للنشر ، 2009 .
محمد فريد العريني ومحمد الفقي ، الشركات التجارية ، منشورات الحلبي الحقوقية ، القاهرة ، 2015 .
محمود مختار أحمد بريري ، قانون المعاملات التجارية السعودي - الجزء الأول معهد الإدارة العامة ، 1981 .
محمود مختار بريري ، الشخصية المعنوية للشركة التجارية ، دار الفكر العربي القاهرة ، 1985 .
محمد فريدة زواوي ، المدخل للعلوم القانونية لنظرية الحق ، المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية ، 2000 .
محمد كامل ملش ، الشركات ، 1957 .
محمدكاململش،موسوعةالشركات، 1980 .
يوسف زكريا عيسي أرباب ، أحكام الشركة القابضة في الفقه الإسلامي والقانون الطبعة الأولي ، المكتبة الوطنية ، 2013 .
تعليقات
إرسال تعليق