بداية ونهاية الشخصية الاعتبارية والآثار المترتبة عليها
الفصل الثالث
بداية ونهاية الشخصية الاعتبارية والآثار المترتبة عليها
الشركة ميلاد كائن جديد في سماء القانون ، يحمل وصف الشخصية الاعتبارية ويحتاج لموافقة القانون . وللشركات خصوصية ، وحتى ينطبق عليها وصف الشخصية الاعتبارية لابد ان يكون تكوينها او انعقاد عقدها قد تم بصورة صحيحة روعي فيها متطلبات الشروط الموضوعية العامة من رضا ومحل وسبب واهلية . ومتطلبات الشروط الموضوعية الخاصة من تعدد الشركاء ونية المشاركة واقتسام الارباح والخسائر، إضافة لتوافر متطلبات الشروط الشكلية من كتابة واشهار ، بهذه الطريقة تكتسب الشركات الشخصية الاعتبارية.
كما أن نهاية الشخصية الاعتبارية مرتبطة أيضاً بعقد الشركة وجوداً وانقضاءً فاذا انقضت الشركة باي من الاسباب التي نص عيها القانون تكون قد خرجت من الوجود القانوني .
المبحث الأول : بداية الشخصية الاعتبارية :
تدخل الشركة نطاق الحياة القانونية وتبدأ الشخصية الاعتبارية لها بمجرد ميلادها القانوني ونيلها شهادة التسجيل من قبل الجهات المختصة والإعتراف بها .
المطلب الأول : الاعتراف العام:
يقصد به ان يضع المشرع شروطاً عامة لبداية ميلاد الشخصية الإعتبارية إذا توافرت هذه الشروط واستوفيت من قبل اي جماعة من الاشخاص او مجموعة من الاموال كان لها ان تكتسب الشخصية المعنوية بحكم القانون وبدون حاجة الى ترخيص او اذن خاص . وتستطيع ان تباشر حياتها ونشاطها ككائن قانوني .
المطلب الثاني: الاعتراف الخاص :
يقصد به انه يستلزم صدور ترخيص او اذن من المشرع لكل كائن على حده بقيام وتكوين شخص اعتباري معين فالاذن او صدور الترخيص من المشرع يعتبر بداية لحياة الشخص القانونية . وهذا النوع من الاعتراف يخص فقط الهيئات التي لا تندرج تحت واحد من الاشخاص التي ذكرها القانون في إطار الإعتراف العام . فإذا كانت هناك جماعة أشخاص او مجموعة أموال لا تدخل في التعداد الوارد والخاص بالاعتراف العام فانها لا تعتبر شخصاً معنوياً وانما يستلزم لاكتسابها الشخصية القانونية صدور اعتراف خاص من المشرع بخصوص كل حالة على حدة ومنها على سبيل المثال الشركات التجارية لابد من ان يتم تقيدها في السجل التجاري من اجل اكتساب الشخصية الاعتبارية ، فهذا النوع من الاعتراف يمكن المشرع من مواجهة ماقد يستجد في المستقبل من جماعات اشخاص او مجموعات اموال ولا تدخل في احد الاشكال التي حددها القانون على سبيل الحصر وتقتضي الضرورة او المصلحة الاعتراف لها بالشخصية القانونية.
وعلى ذلك يبدو الفارق واضحاً بين الاعتراف العام والاعتراف الخاص ففي الاعتراف العام تضع الدولة شروطاً عامة بحيث اذا توافرت في جماعة من الاشخاص او في مجموعة من الاموال قامت الشخصية الاعتبارية . والشخصية في هذه الحالة تثبت بمجرد تحقق الشروط دون تدخل لاحق من الدولة الا حينما يتعلق الامر بدورها في مراقبة توافر الشروط المطلوبة اما في الاعتراف الخاص فإن الدولة تتدخل للاعتراف بالشخصية في كل حالة على حده وترخص في قيامها ترخيصاً خاصاً، وفي هذه الحالة لا تبدأ الشخصية من حيث الاصل لا من التاريخ الذي يصدر من الدولة او احدى سلطاتها بالاعتراف بالشخصية القانونية ولا من تاريخ تكوينها كما هو الحال في حالة الاعتراف العام .
المبحث الثاني : إنتهاء الشخصية الاعتبارية :
الاصل ان تحتفظ الشركة بشخصيتها الاعتبارية طالما بقى عقد الشركة صحيحاً لكن احياناً يتعرض الشخص الاعتباري لهزات ونكبات تؤدي لانقضاء عقد الشركة والذي يترتب عليه انقضاء الشخصية الاعتبارية للشركة فهي تستمد بقاءها من عقد الشركة.
ذكرت التشريعات المختلفة الاسباب العامة لانقضاء الشركات فقد تنقضي الشركة بانتهاء المدة المحددة في نظامها الاساسي او قد تنقضي بانقضاء العمل الذي اسست من اجله كا قد تنقضي بهلاك رأس المال او موت العضو او جنونه او افلاسه او الحجز عليه كما يمكن للشركة ان تنقضي بصورة ودية وذلك باجماع الشركاء واتفاقهم على اتخاذ قرار الحل، كما قد يكون انقضاء الشركة اجبارياً ويتحقق ذلك عندما يصدر حكم قضائي او قرار إداري بذلك .
اذا انقضت الشركة لاي من الاسباب سالفة الذكر تبدأ عملية التصفية للموجودات وقسمتها لكن حتى تبدأ عملية التصفية يستلزم ان تحتفظ الشركة بشخصيتها الاعتبارية بالقدر اللازم لعملية التصفية وإلى ان تنتهي التصفية .
وهو الاتجاه الذي سار عليه المشرع السودان مقرراً احتفاظ الشركة بالشخصية الاعتبارية عند بدء عملية التصفية وحتى نهايتها لكن بالقدر اللازم لعملية التصفية وذلك بدون البدء في عمليات جديدة فقط تكملة الاعمال القديمة ولعل هذا الاتجاه تسنده قاعدة منطقية تتمثل في ان اجراءات التصفية تستلزم القيام بالعديد من الاعمال باسم الشركة ولا يمكن القيام بها الا اذا تمتعت الشركة بالشخصية الاعتبارية فمصلحة الشركاء ومصلحة الغير تقتضي ذلك.
تعليقات
إرسال تعليق