مفهوم الشركة وأركانها
مفهوم الشركة وأركانها
يمثل مفهوم الشركة القلب النابض بالنسبة لجسد الشركة فهو يحدد النظام القانوني الكامل للشركة وأنواعها ومسؤولية أعضائها وتأسيسها وإدارتها وكافة الأحكام التي تنظم الشركة أثناء حياتها وحتي توقف الشركة عن العمل بأي وسيلة من الوسائل التي حددها القانون .
المبحث الأول : مفهوم الشركة
المطلب الأول : تعريف الشركة في اللغة :
الشركة في اللغة مصدر من شرك شركاً وشركةً، وشركت بينهما في المال وأشركته ، ، جعلته شريكاً . ومعناها الإختلاط ، أو خلط الشريكين .
المطلب الثاني : تعريف الشركة في الفقه الإسلامي .
إختلفت عبارات الفقهاء في تعريف الشركة إصطلاحاً ، فعرفها فقهاء الحنفية بأنهابارة عن عقد بين متشاركين في راس المال والربح . أما المالكية فعرفها بأنها ( إذن في التصرف لهما مع أنفسهما أو أن يأذن كل واحد من الشريكين لصاحبه في أن يتصرف في مال لهما مع إبقاء حق التصرف لكل منهما.
عرفها الشافعية بأنها ( ثبوت الحق في الشئ لأثنين فأكثر علي جهة الششيوع ) .
الشركة عند الحنابلة هي ( الاجتماع في إستحقاق أو تصرف) .
المطلب الثالث : تعريف الشركة في القوانين السودانية :
الفرع الأول : تعريف الشركة في قانون الشركات :
جاء تعريف الشركة في قانون الشركات السوداني لسنة 1925 بأنها : " يُقصد بها شركة كُونت وسُجلت بموجب أحكام هذا القانون وحُددت مسئولية أعضائها بمقدار مالم يُدفعوا من قيمة الأسهم إن وُجِدت التي يحملها كل منهم "
هذا وقد عرف قانون الشركات السوداني لسنة 2015م الشركة في المادة الثالثة منه بأنها :" الشركة يٌقصد بها إي شركة سجلت بموجب أحكام هذا القانون أو بموجب أحكام قانون الشركات لسنة 1925".
. فالشركة عبارة عن عقد بمقتضاه يلتزم شخصان أو أكثر بأن يساهم كل منهم في مشروع مالي بتقديم حصص من مال أو عمل لإقتسام ما قد ينشأ عن هذا المشروع من ربح أو خسارة .
الفرع الثاني : تعريف الشركة في قانون المعاملات المدنية السوداني لسنة 1984م :
جاء تعريف الشركة في قانون المعاملات المدنية لسنة 1984 بأنها : " عقد يلتزم بمقتضاه شخصان أو أكثر بأن يساهم كل منهم في مشروع مالي بتقديم حصته من مال أو عمل لإستثمار ذلك المشروع وإقتسام ما قد ينشأ عنه من ربح أو خسارة " .
من خلال ما سبق يتضح أن المشرع السوداني لقانون الشركات لسنة 2015م قد لازمه التوفيق في تعريف الشركة لما صاحب التعريف من شمولية وعمومية . حيث أن المشرع السوداني قد قام بمعالجة ما وقع فيه من خطأ وقصور لتعريف الشركة في قانون الشركات لسنة 1925م . بحيث جاء التعريف موضوعياً وموضحاً لمفهوم الشركة وخصائصها وما يميزها عن غيرها من صور الإستثمار، كما أنه تفادي عيب الصياغة القانونية بتعريفه للشركة بأنها (عقد) وليست (شركة).
بهذا يتضح أن المشرع السوداني في تعريفه للشركة في قانون الشركات لسنة 2015 قاد تفادي التكرار كعيب من عيوب الصياغة القانونية مقارنة مع تعريف الشركة في قانون الشركات لسنة 1925 حيث حذف عبارة (كُوِنت) وأكتفي بعبارة (سُجِلت) ،علي إعتبار أن تسجيل الشركة بموجب قانون الشركات لسنة 2015م لا يمكن أن يتم إلا إذا كان تكوينها قد تم بموجب قانون الشركات لسنة 2015.
المبحث الثاني : أركان الشركة :
إن التشريعات المختلفة قد عرفت الشركة بأنها عقد يتم بين شخصين أو أكثر . ولذا وجب أن تتوفر في الشركة الأركان الموضوعية العامة ، وهي الأركان التي تشترك فيها مع كافة أنواع العقود الأخري بإعتبار أن الشركة عقد من العقود وتتمثل هذه الأركان في الرضا والأهلية والمحل والسبب .
ونظراً لأن عقد الشركة يقوم خلافاً لبقية العقود علي إتحاد المصالح بين أطرافه وليس علي تقابلها أو تعارضها لزم أن يضاف الي أركانه الموضوعية العامة أركان موضوعية خاصة تميزه عن غيره من الكيانات والأنظمة القانونية المشابهة له وتتمثل هذه الأركان في تعدد الشركاء ونية المشاركة وتقديم الحصص وإقتسام الأرباح والخسائر .
وطالما أن عقد الشركة يؤدي في معظم الأحوال الي ميلاد شخص معنوي هو الشركة إستلزم المشرع كتابته وإتخاذ الإجراءات اللازمة لشهره لإعلام الغير بما خلفه من آثار وهو ما يطلق عليه الأركان الشكلية .
المطلب الأول : الأركان الموضوعية العامة للشركة :
الفرع الأول : الرضا :
الأصل أن الشركة عقد بين الشركاء ، فإن هذا العقد لا ينعقد إلا بتراضي الشركاء كغيره من العقود بصفة عامة . فالرضا هو التعبير عن إرادتي المتعاقدين المتطابقين إيجاباً وقبولاً . بحيث ينصب الرضا في عقد الشركة على شروط عقد الشركة المتمثلة في رأس مال الشركة وأغراضها وشكلها وإدارتها وحصص الشركاء والإدارة والتصفية . .
الرضا كأحد الأركان الموضوعية العامة في عقد الشركة لابد أن يكون خالياً من عيوب الرضا والتي يمكن تعريفها بأنها المسائل التي لو علم بها الشخص قبلاً لما قبل الإنضمام أو إنشاء الشركة وتتمثل هذه العيوب في الغلط والتدليس والإكراه والإستغلال.
يترتب على تخلف الرضا أو وجود أي عيب من عيوبه نتائج تؤثر على وضع الشركة القانوني لذلك يؤدي إنعدام الرضا إلى بطلان عقد الشركة بطلاناً مطلقاً ، أما إنعدام شروط الرضا أو بعبارة اخرى وجود عيوب الرضا يؤدي إلى بطلان عقد الشركة بطلاناً نسبياً .
الفرع الثاني : الأهلية :
عقد الشركة من العقود الدائرة بين النفع والضرر لأنه ينشئ التزامات ويرتب حقوق ما بين الشركاء أو الغير. لذلك كان من الضروري صدور الرضا من شخص ذو أهلية ، والأهلية المقصودة هنا هي أهلية الشخص لمباشرة التصرفات القانونية .
إن تمتع الشخص بالأهلية الكاملة يستلزم بجانب توفر سن الأهلية سلامة الشخص عقلياً. من عوارض الأهلية التي تعدم الأهلية وهي الجنون والعته أما عوارض الأهلية التي تنقص الأهلية هي السفه والغفلة حيث يترتب على إنعدام الأهلية البطلان المطلق لعقد الشركة أما نقص الأهلية فيترتب عليه البطلان النسبي لعقد الشركة .
الفرع الثالث : المحل (غرض الشركة)
محل عقد الشركة هو الغرض الذي تهدف الشركة الى تحقيقه وهو تنفيذ المشروع الإقتصادي الذي تكونت الشركة من أجله ، هذا المحل الخاص بعقد الشركة لابد له من شروط حتى يكون صحيحاً فلا بد أن يكون مشروعاً وممكناً وإلا أصبحت الشركة باطلة فالشركة التي يتم تأسيسها لغرض غير مشروع كالإتجار في المخدرات تعتبر شركة باطلة لمخالفة غرض الشركة للنظام العام والآدب . وحتى نتأكد من إستيفاء المحل للشروط تكون العبرة في النشاط الذي تمارسه الشركة فعلاً وليس فقط ما نص عليه عقد الشركة .
الفرع الرابع : السبب :
هو الدافع الباعث على التعاقد والذي يتمثل في الرغبة لدى كل شريك في المساهمة مع الشركاء الآخرين في تنفيذ الغرض الذي كونت الشركة من أجله لتحقيق الربح المتمثل في إقامة مشروع اقتصادي في أي فرع من فروع النشاط التجاري .
يشترط في السبب أن يكون مشروعاً وجائزاً وغير مخالف للنظام العام والآداب بحيث إذا تخلفت إحدى هذه الشروط أصبح عقد الشركة باطلاً بطلاناً مطلقاً.
من خلال الدراسة فإن الفقه الحديث يميز بين المحل والسبب فإذا كان المحل عبارة عن النشاط الإقتصادي الذي تقوم به الشركة فالسبب هو الغاية وهو الحصول على الأرباح. لذلك يعتبر السبب مشروعاً في جميع الاحوال. ولا شك أن الربح هو السبب الرئيسي لأي عقد شركة إلا أن هناك أسباب أخري يجب أن تأخذ في الإعتبار مثل تنمية المنطقة وتقديم الخدمات الضرورية وغيرها .
المطلب الثاني : الأركان الموضوعية الخاصة :
نظم المشرع عقد الشركة بصورة جعلته ذو خصائص تميزه عن غيره من العقود ، وإن كان يشترك معها في كثير من القواعد العامة . ويمكن استخلاص هذه الخصائص أو الأركان الموضوعية الخاصة من خلال تعريف الشركة ويتضح من التعريف أن الأركان الموضوعية الخاصة للشركة هي تعدد الشركاء وتقديم الحصص ونيه المشاركة وإقتسام الأرباح والخسائر .
الفرع الأول: تعدد الشركاء :
يجب أن لا يقل عدد الشركاء في الشركة عن إثنين لمخالفة ذلك مبدأ وحدة الذمة المالية .
إن تعدد الشركاء ركن لازم ليس فقط عند تأسيس الشركة بل وطيلة بقاء الشركة فإذا قل عدد الشركاء عن إثنين أعتبرت الشركة مخلة بحكم القانون إن لم تبادر خلال ستة اشهر على الأكثر بإستكمال العدد ويكون من تبقى من الشركاء مسؤولاً في جميع أمواله عن التزامات الشركة خلال هذه الفترة . لذا فإن تعدد الشركاء تمليه على الشركة فكرة التعاون لتحقيق أهداف الشركة إضافة للتأكد من عدم تطبيق فكرة شركة الشخص الواحد، كذلك قصد المشرع من التعدد حماية الغير.
الفرع الثاني : تقديم الحصص :
الحصة هي قيمة السماهمة التي يتقدم بها الشريك في رأس المال سواء كانت هذه الحصة أموال نقدية أو أموال مادية كالعقار أو المنقول أو أموال معنوية كبراءة الإختراع والعلامة التجارية أو العمل الذي يجب أن يكون على قدر من الاهمية .
إن تقديم الحصة هو الذي يبرز الحصول على نصيب من الأرباح ونصيب من الخسائر. لذلك لابد أن تكون الحصة حقيقية فلا يجب أن تكون تافهة أي ضئيلة القيمة أو صورية أي لا تكون لها قيمة مالية . ولم يشترط القانون في الحصة أن تكون من طبيعة معينة أو قيمة معينة أو أن تكون متساوية القمية فقد تكون متفاوتة في الطبيعة والقيمة لكن المشرع السوداني إستلزم أن تكون الحصة قابلة للتقويم بالمال . حيث يتم تقويم الحصة عند تقديمها للشركة بحيث تدخل الحصة النقدية والعينية فقط في رأس مال الشركة .
الفرع الثالث : إقتسام الارباح والخسائر:
من العناصر الجوهرية لتكوين الشركة إقتسام الأرباح والخسائر الناتجة عن الإستثمار في مشروع إقتصادي فلا يكفي أن يقوم عقد الشركة على إشتراك عدة أشخاص في مشروع إقتصادي على طريق تقييم حصصهم من مال أو عمل بل لابد من أن يتجه قصدهم للإشتراك في كل من الأرباح والخسائر والتي تمثل التجسيد المادي للركن المعنوي الذي يعرف بنية المشاركة، فهو الدليل الملموس على رغبة الشركاء في العمل سواء في السراء أو الضراء.
إن إشتمال الشركة علي الأرباح والخسائر تترتب عليه نتيجة في غاية الأهمية وهي التمييز بين الشركة والجمعية فرغم التشابه في الكيان الخارجي إلا أنهما يختلفان من حيث الأهداف فالشركة تهدف لتحقيق الربح المادي أي المنفعة النقدية ، أما الجمعية فتهدف لتحقيق الربح المعنوي أي المنفعة المعنوية مثال تحقيق الأغراض الأجتماعية أو الأدبية وهي أغراض لا شأن لها بالربح المادي .
الفرع الرابع : نية المشاركة
إن نية المشاركة تعد ركناً من أركان الشركة علي الرغم من عدم النص عليها، ويستخلص ذلك من النص الخاص بالتعريف نفسه والذي يتحدث عن التزام كل شريك بتقديم حصته من مال أو عمل. وكذلك يتحدث عن التزام كل شريك بإقتسام الأرباح والخسائر مما يعني أن نية المشاركة تكمن في كل الشروط الخاصة أو الأركان الخاصة فهي التي تجمع الشركاء المتعددين وهي التي تدفعهم لتقديم الحصص بهدف إقتسام الأرباح والخسائر .
تبرز أهمية عنصر المشاركة أو عنصر نية المشاركة في التمييز بين شركات الأشخاص التي تقوم على الإعتبار الشخصي والتي يظهر فيها بوضوح إرادة التعاون بين الشركاء وشركات الأموال التي لا يهتم الشريك فيها بشخصية الشركاء بل يتجه قصده لتوظيف أمواله .
تعليقات
إرسال تعليق