الآثار المترتبة على غسـل الأمـوال ودور المصارف في الحد منها
الفصل الثالث
الآثار المترتبة علي غسـل الأمـوال ودور المصارف في الحد منها
المبحث الأول : أثار غسيل الأموال :
المطلب الأول :
الآثار الاقتصادية لغسيل الأموال :
الفرع الأول :
أثر غسيل الأموال على الدخل القوم:
يعرف الدخل القومي لبلد بأنه مجموع الدخول التي عادت على الدولة بموجب عوامل الإنتاج المختلفة في الاقتصاد القومي خلال فترة معينة هي في الغالب عام ، وذلك نتيجة لإسهامها في النشاط الإنتاجي للمجتمع في هذه الفترة .
وتؤثر عمليات غسل الأموال سلبا على حجم الدخل القومي أي انخفاض حجم الدخل القومي الحقيقي مما يؤدي إلى تضارب البيانات بين الهيئات الحكومية ويؤثر على مصداقيتها ، ومن ثم وضع خطط وبرامج فعالة للتنمية الاقتصادية . والواقع إن عمليات غسل الأموال لا تؤثر على حجم الدخل القومي فقط بل تؤثر سلبا أيضاً على توزيع وإعادة توزيع الدخل القومي حيث تحصل بعض الفئات غير المنتجة على دخول غير مشروعة ودون وجه من ممارستها للأنشطة الغير مشروعة وهي أموال يتم انتزاعها من فئات أخرى غير منتجة . وهكذا فأن عمليات غسيل الأموال تؤدي إلى سوء توزيع الدخل القومي على نحو لا يسهم في تحقيق التوازن الاقتصادي والاجتماعي. أي أن تهريب جزء من الدخل القومي إلى الخارج يسبب عجز في ميزان المدفوعات.
الفرع الثاني : اثر غسيل الأموال على الادخار والاستثمار:
فبالنسبة للإدخار يتم إيداع الأموال المحصلة من العمليات المشبوهة في البنوك الخارجية دون أن توجه إلى قنوات الإستثمار داخل البلاد وعندما يتم غسيل الأموال بشكل عيني كشراء العقارات أو السلع المعمرة فان ذلك في الغالب يؤدي إلى زيادة الإستهلاك ورفع مستوى الأسعار وهو ما يؤدي إلى نقص معدل الإدخار المحلي فتضيع الفرص الحقيقية للاستثمار من أجل التنمية الإقتصادية المطلوبة.
أما بالنسبة للإستثمار فان تهريب رأس المال إلى نماذج لإيداعها في البنوك أو الإستثمار في الخارج يؤدي إلى نقص الأموال التي يمكن أن تساهم في الإستثمار الوطني والى زيادة الطلب على النقد الأجنبي كما قد تؤدي عمليات غسيل الأموال إلى إرباك مناخ الإستثمار وفساده فغسيل الأموال يعمل على زعزعة الإستقرار الإقتصادي والإجتماعي وقد يدفع الحكومات إلى تغيير قوانين الإستثمار في الدولة من حين لآخر أو التشدد فيها مما يؤدي إلى عدم استقرار مناخ الإستثمار .
المطلب الثاني : أثر غسيل الأموال علي السياسات الاقتصادية :
تؤثر عمليات غسل الأموال سلباً على صياغة السياسات الإقتصادية للدولة سواء المالية أو النقدية أو التجارية وذلك لعدم دقة البيانات والمعلومات اللازمة لصياغة هذه السياسات ومن ثم تحد من كفاءتها وفاعليتها في تحقيق الإستقرار الإقتصادي ، لإعتماد تخطيط وإدارة النظامين المالي والمصرفي في الدولة على تقدير السيولة المتوافرة لدى الجهاز المصرفي ، فإن إنتقال الأموال المراد غسلها من دولة لأخرى بمبالغ كبيرة وبشكل فجائي من شأنه يؤدي إلى انخفاض السيولة في الدولة المحولة منها لتزويد هذه السيولة فجأة في الدولة المحولة إليها ويؤدي هذا التحويل المفاجئ إلى خلل الخطط الاقتصادية للدولة المحول منها ، كما انه يخلق في الدول المحول إليها أعتقادا خاطئاً بإن هناك وفرة في السيولة بسبب التوسع الإقتصادي المصاحب لدخول الأموال المراد غسلها مما يدفع السلطات النقدية إلى إتباع سياسة نقدية وائتمانية تستهدف من التوسع الإقتصادي ثم تفاجأ الدولة بالتحركات العكسية لهذا الأموال وتحويلها مرة أخرى الى الخارج وهنا تكتشف الدول أنها اتبعت سياسات إقتصادية خاطئة لا تعبر عن حاجة الاقتصاد الفعلية ومن شأنه أن يؤثر على السياسة المالية في الدولتين . وإذا كان ميزان المدفوعات يمثل مرآة صادقة لكل ما يدور في الإقتصاد حقيقة فإن التأثير الذي يسببه غسيل الأموال علي ميزان المدفوعات وعلى المتغيرات الإقتصادية الكلية في الدولة يعتبر تأثيراً واضحاً يؤدي إلي إنهيار الدولة بمجملها .
المطلب الثالث : الآثار الاجتماعية لعمليات غسيل الأموال :
تتمثل أهم الآثار الاجتماعية لعمليات غسيل الأموال في البطالة وازدياد معدل الجريمة وعدم التوازن الاجتماعي وغيره ، وتتمثل في إظهار الفوارق السريعة والشاسعة في معدلات الدخل وسوء توزيع الثروة ، الشيء الذي يولد الكثير من المشاغل والأحقاد ودفع الشرفاء أو إغوائهم ليحذو حذو الآخرين.
الفرع الأول : أثر غسيل الأموال ومعدل البطالة:
إن هروب الأموال من داخل البلاد إلى الخارج عبر القنوات المصرفية يؤدي إلى نقل جزء من الدخل القومي إلى الدول الأخرى ومن ثم تعجز الدول التي هرب منها رأس المال عن الإنفاق على الاستثمارات اللازمة لتوفير فرص العمل للمواطنين وبالتالي تواجه خطر البطالة . وبما أن عمليات غسل الأموال تؤثر سلبا على الادخار المحلي المتاح لتمويل الاستثمارات وزيادة الفجوة التمويلية فأنها تؤثر بشكل سلبي على الموارد اللازمة لتوفير فرص العمل الجيدة لاستيعاب الزيادة السنوية من الباحثين عن العمل وتوضيح الدراسات أن معدلات البطالة مرتفعة في الدول التي يرتفع فيها حجم عمليات غسيل الأموال.
الفرع الثاني : غسل الأموال وتزايد معدلات الجريمة:
توجد علاقة تأثير متبادلة بين الجريمة كمصدر للأموال غير المشروعة كالجرائم الاتجار بالمخدرات والفساد الإداري والمالي وبين جريمة غسل الأموال ذاتها التي تلعب دوراً مهما في إخفاء صفة المشروعية على تلك الأموال غير المشروعة. فكلما ازدادت معدلات الجرائم وتنوعت ازدادت احتمالات غسيل الأموال غير المشروعة المحصلة من هذه الجرائم لتمويه طبيعتها وما يتتبعه من حرمان الاقتصاد من بعض أصوله المالية .
بطبيعة الحال فان نجاح أصحاب الدخول غير المشروعة في الإفلات من ملاحقات السلطات الأمنية واستخدام الأموال غير المشروعة في تصرفات نقدية وعينية يشجع غيرهم على الانزلاق إلى هاوية الجريمة الأمر الذي يؤدي في النهاية الى انتشار جرائم الفساد الوظيفي.
المبحث الثاني : دور المصارف في مكافحة جريمة غسيل الأموال :
المطلب الأول : الجهود المصرفية الدولية لمكافحة غسيل الأموال
أضحى التعاون القانوني والقضائي فيما بين الدول ضرورة هامة لمواجهة عمليات غسيل الأموال على نحو يتكامل مع دور القوانين الوطنية ولم يعد ينظر إلى ذلك التعاون باعتبار انه يخلق سيادة فوق الدول بقدر ما أصبح يعنى التعاون بين دول ذات سيادات مختلفة مستقلة تهدف جميعها إلى تفعيل عمليات المكافحة لهذه الجرائم.
ومما لا شك فيه فان التعاون الدولي في مجال مكافحة غسل الأموال يشكل حجر الزاوية في أية مواجهة فعالة وشاملة لهذه الظاهرة وهذا ما أكدته العديد من المواثيق الدولية ومنها الإعلان السياسي الصادر عن الجمعية العامة للام المتحدة في دورتها الاستثنائية العشرين الذي تعهدت فيه الدول الأعضاء في الأمم المتحدة ببذل الجهود الخاصة لمكافحة غسيل الأموال وشددت على أهمية التعاون الدولي بين السلطات القضائية وسلطات التنفيذ القانون من اجل مواجهة هذه الأنشطة الإجرامية. وعلي سبيل الجهد المصرفي العالمي نذكر:
إعلان بازل عام 1988م:
أعتمدت لجنة بازل للرقابة المصرفية المكونة من ممثلين للمصارف المركزية والسلطات والإشرافية على المصارف، من جميع الدول الأعضاء في المجموعة الصناعية باستثناء (النمسا وأسبانيا) في 12 ديسمبر1988م إعلان مبادئ، ألزم جميع البنوك بمنع استخدام النظام المصرفي في أغراض غسيل الأموال من خلال الإلتزام بعدد من المبادئ والمعايير الواجب توافرها لتطبيق نظام مصرفي فعال يساعد في الكشف عن حسابات غاسلي الأموال، والعمليات التى يقومون بها من خلال القنوات المصرفية المختلفة، وبعد أن أقر إعلان بازل الثقة العامة في النظام المصرفي فقد تتضاءل إرتباطه بالمجرمين، بعد أن أولى عناية وإهتماماً بمسألة التعرف على العميل، كما أكد الإعلان على العمل بمبدأ ( أعرف عميلك ) (Know Your Customer) والإلتزام بالشروط القانونية وغيرها، التى تتصل بعمليات غسيل الأموال وركز الإعلان على ضرورة تمتين أوجه التعاون والمساعدة بين البنوك والمؤسسات المالية وبين أجهزة إنفاذ القانون، مع مراعاة التقيد بالحدود التى يسمح بها القانون فيما يتعلق بسرية الحسابات المصرفية وفقاً للآتي:
التحقق من شخصية العميل بالإستعانة بالإدارات المختلفة.
الإحتفاظ بالسجلات للعمليات الحسابية.
مراعاة القوانين واللوائح المعمول بها في نطاق العمليات المصرفية، ومباشرة التدابير الضرورية بهدف تجنب تقديم العون إلى العمليات التى ترتبط بغسيل الأموال.
ضمان التعاون بين السلطات المنوط بها كشف الجرائم والسلطات العقابية التى تطبق القوانين في الأحوال التى تسمح بها القواعد الخاصة بإلتزام السر المهني تجاه العميل.
المطلب الثاني : الجهود المصرفية السودانية لمكافحة جرائم غسيل الأموال :
يجب على المؤسسات المالية السودانية ويقصد بها البنوك وشركات الوساطة والصرافة والتأمين ووكالات السفر والسياحة وغيرها الإلتزام الآتي:
عدم فتح أي حساب أو حسـابات أو إجراء أية عملية ماليـة أوعمليـات بأسماء مزيفة (Fictitious Name) أو غير كاملة أو غير واضحة، ويجب التحقق من هوية العملاء إستناداً لوثائق رسمية، وذلك عند بداية التعامل مع هؤلاء العملاء أو عند إجراء صفقات تجارية معهم أو من ينوب عنهم، ويجب على هذه المؤسسات المالية إتباع الحرص اللازم وتطبيق قاعدة أعرف عميلك (Know Your Customer) كما يجب تدريب العاملين في هذا الخصوص.
التحقق من المستندات الرسمية للشخصيات المعنوية، التى توضح اسم الشخصية المعنوية وملاكها ومكان وتاريخ تسجيلها وأسماء المديرين المفوضين بالتوقيع نيابة عنها، وهذا يعني التقليل بقدر الإمكان من الغش، وعدم فتح الحسابات التى لا تحمل أسماء بل رمز أو كود (Code Accounts) وهو ما يحدث في العديد من الدول مثل سويسرا. حيث تفتح الحسابات بدون اسماء لأسباب أمنية وغيرها.
الإحتفاظ بسجل منفصل لكل عملية يحتوي على جميع البيانات المطلوبة.
السكوت التام وعدم الإفصاح للعميل أو المستفيد أو لأي شخص آخر غير السلطات المختصة بتطبيق أحكام هذا القانون عن أي إشتباه أو إجراء من إجراءات الإخطارأو التحري أو الفحص أو التحقق التى تتخذ في شأن المعاملات أو العمليات المالية المشبيه في إنهاء تتضمن غسل الأموال، وهذه النقطة هامة جداً ويجب الإلتزام بها، لأن العميل إذا عرف أنه تحت المراقبة أو الإشتباه سيهرب أو يمتنع عن تكملة العملية.
إبلاغ اللجنة الإدارية فوراً بأي عملية يشتبه في إنها تتضمن غسيل أموال. خاصة وأن إكتشاف عملية بسيطة في مكان ما قد يؤدي إلى إكتشاف جريمة غسيل أموال كبيرة في مكان آخر، نظراً لأن هذه الجريمة لا تعرف الحدود، بل تغطي على كل العالم من أدناه إلى أقصاه (Trans World Crime) كما يجب تنفيذ إجراءات التدقيق التى يصدرها البنك المركزي في هذا الخصوص من وقت لآخر.
الإحتفاظ لمدة لاتقل عن خمس سنوات من تاريخي إنتهاء المعاملة أو العملية أو قفل الحساب بكل السجلات (وهذه تعتبر فترة تقادم Limitation Period) للتعامل المالي والصفقات التجارية النقدية لكل عملية سواء كانت محلية أم خارجية أو عابرة، وكذلك بملفات الحسابات والرسائل التجارية وأن تقدم كافة هذه الوثائق عند طلبها للسلطة المختصة.
تقديم أي معلومات أو مساعدة تطلبها السلطات المنفذة لهذا القانون، وهذا يعني أن البنوك والمؤسسات المالية عند تقديم المعلومات عن العملاء أو غيرهم، لا تعتبر قد خرقت مبدأ سرية العمليات المصرفية (Code of Secrecy) لأن تقديم المعلومات يتم وفق القانون.
على الرغم من أي نص مخالف في أي قانون آخر يجب على المؤسسات المالية عند إجراء أو إكتشاف العمليات المالية التى تثير الشبهات أو الشكوك حول أهميتها أو مصدر أموالها أو الغرض منها، أن تقدم تقريراً مفصلاً عنها للجنة يتضمن جميع البيانات والمعلومات والمتوفرة، وهذا التبليغ أمر إلزامي بموجب القانون.
وفي إطار وسائل كشف ومكافحة عمليات غسيل الأموال على المصارف مراعاة الضوابط التالية عند فتح وإدارة الحسابات:
تنعقد سلطة التصديق لفتح الحسابات الجارية لمدير الفرع، وفي حالة غيابه لنائبه، وذلك بناءاً على توصية رئيس الحسابات.
التأكد من هوية مقدم الطلب، من واقع الأوراق الثبوتية السارية المفعول مع مراعاة أن يكون الأسم رباعياً.
يجب الحصول على تزكية مقبولة عند الطلب، من بنك سبق التعامل معه أو من أشخاص معروفين لدى البنك من وذوي سمعة طيبة.
الحصول على العنوان الحالي والدائم عند الطلب بصورة تمكن من الإتصال به في أي وقت وإلزام العميل بضرورة إخطار البنك بأي تعديل في العنوان.
التأكد من مهنة مقدم الطلب والمصدر الرئيسي لتغذية الحساب حسب المهنة، وذلك بالإطلاع على وثيقة النشاط المهني.
لايعتمد أي طلب لفتح الحساب الجاري إذا كان مقدم الطلب يستعمل البصمة أو الختم.
يجب إستيفاء الحد الأدني من المبلغ المطلوب لفتح حساب حسبما تقرره إدارة البنك ولا يتم إستخراج دفتر الشيكات إلا بعد مضي فترة مناسبة بعد إيداع المبلغ.
أن يكون رئيس الحسابات بالإشتراك مع المدير أو نائبه مسئولين عن صحة إجراءات فتح الحسابات وإكتمال المستندات.
على البنوك التدرج في منح دفاتر الشيكات خاصة للعملاء الجدد . إلا بعد أن يمضى على فتح الحساب فترة معقولة.
على البنوك الإنتظام في مد عملائها ببيان المركز المالي لحساباتهم بصورة ربع سنوية كحد أدني وعند الطلب.
على البنوك توجيه عملائها بضرورة حسن إدارة حساباتهم وتنويرهم بحقوق البنك عليهم . كما يجب إخطار بنك السودان، بأي حساب يتضح أن صاحبه يسئ التعامل المصرفي بأي صور من الصور، مثل الإستغلال لأي عمال تتعلق بالإرهاب أو عمليات مشبوهة أو يخالف الضوابط والتوجيهات الصادرة من بنك السودان.
يجب الإحتفاظ بسجل للحسابات المفتوحة والمقفولة بكل فرع، مع توضيح أسباب قفل الحساب والسعي لإسترداد المتبقي من دفاتر الشيكات الخاصة بها.
على البنوك تخصيص إستمارة منفصلة لكل نوع من أنواع الحسابات تختلف عن بعضها في التصميم واللون.
يجب على البنوك عدم تسليم دفتر شيكات لأي عميل قبل التأكد من إيفائه بكل الإلتزامات المفروضة عليه بموجب الدفتر السابق.
على البنوك عدم منح دفاتر شيكات لأصحاب الحسابات الجارية التى يكون رصيدها متدنياً خلال فترة طويلة ويستثنى من ذلك حسابات رواتب الموظفين والمعاشين.
على البنوك التشدد في إدارة الحسابات المستهدفة (الشخصيات الإعتبارية، أصحاب رؤوس الأموال الكبيرة)، ويجب أن تمنح هذه الحسابات عناية خاصة للقيام بكل الأعمال المصرفية.
المطلب الثالث :التعاون فيما بين البنوك بغرض مكافحة عمليات غسيل الأموال
على البنوك أن تتعاون فيما بينها مع البنوك الخارجية في مجال مكافحة غسيل الأموال التى يتم إكتشافها والمعاملات المشتبه بها، على أن يكون ذلك ضمن حدود الإجراءات القانونية وسرية المعلومات الخاصة بها. كما يجب على البنك الحصول على موافقة بنك السودان المركزي عندما تكون المعلومات والمستندات المعنية مطلوبة من قبل بنك أجنبي. كما يجب على البنوك أن تولى إهتماماً خاصاً لبعض العمليات التى تخالف نمط العمليات المعتادة في حركة الحساب، مثل العمليات ذات المبالغ الكبيرة أو التى تتم بمبالغ صغيرة وعلى فترات دورية منتظمة. وحتي يتحقق كل ذلك فعلى البنوك تطوير رقابة داخلية لمكافحة غسيل الأموال، ويتضمن هذا النظام السياسات والإجراءات المكتوبة، التى تكفل عدم إستخدام البنك وفروعه من قبل غاسلي الأموال، والكشف عن مثل هذه العمليات ويجب أن تتضمن هذه السياسات والإجراءات خصوصاً تلك التى تكد مبدأ أعرف عميلك(K.Y.C).
على كل موظف في البنك في حالة إشتباهه لعملية غسيل أموال أن يبلغ إدارته وعلى البنك إبلاغ بنك السودان المركزي فوراً مع تقديم جميع ما يتعلق بالعملية المبلغ عنها من مستندات وبيانات. وحتي يتم تحقيق ذلك يجب أن يقوم البنك بتدريب الموظفين المعنيين بإستلام النقد، أو مراقبة الحسابات وتقاريرها وذلك على جميع الأمور ذات الصلة بغسيل الأموال.
المطلب الرابع : دور البنك المركزي واللجنة الإدارية في غسيل الأموال
إن بنك السودان المركزي وفي سبيل مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب عبر الجهاز المصرفي والمؤسسات المالية، وفي إطار التضامن مع الجهود العالمية والإقليمية والمحلية المبذولة لمناهضة تلك الظاهرة وحرصاً علي سلامة العمل المصرفي وحماية المصارف والمؤسسات المالية من مخاطر استغلالها في عمليات غسيل الأموال وتمويل الإرهاب واستناداً على واجبات البنك المركزي الرقابية والإشرافية خاصة فيما يتعلق بتنفيذ قانون مكافحة غسل الأموال لسنة 2014م. فإن البنك المركزي يلعب دوراً سياسياً في مواجهة عمليات غسيل الأموال، عليه يجب على البنك المركزي وبموجب القانون الإلتزام بالآتي:
رصد حجم الأموال الواردة من خارج الدولة أو المحولة لخارجها من خلال المؤسسات المالية، وإعداد التقارير عنها وعن حركتها وما يرتبط بتفصيلها وإرسالها للجنة الإدارية.
رصد ومراقبة أي خروج ظاهر، وغير مألوف ينتج عن حركة الأموال في الدولة لايتسق مع واقعها الإقتصادي.
مراقبة أنشطة المؤسسات المالية بغرض التأكد من خلوها من التعامل أو المعاملات في غسيل الأموال.
إنشاء وحدة بالتعاون والتنسيق مع اللجنة، تقوم بعمل التحريات اللازمة لكشف الطرق والوسائل التى تتبع لغسيل الأموال.
إصدار نشرات وتعميمات عن التدقيق في مجال مكافحة غسيل الأموال .
المطلب الخامس: الجهود السودانية في مجال التشريعات :
لم تظهر الجهود السودانية في التصدي لظاهرة غسيل الأموال، في نصوص قانونية بصورة مبكرة، رغماً عن المبادرات الإقليمية والدولية، كإتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات سنة 1988م وإتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية سنة 2000م، وتوصيات فريق العمل المالي المعني بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. وجميعها توصي الدول الأعضاء لتبني إجراءات تشريعية وعملية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. وكذلك الجهود الإقليمية في المحيط العربي والإفريقي في التصدي لهذه الظاهرة إلا أن هناك مجموعة من النصوص القانونية الواردة بالقانون الجنائي سنة 1991م كالمادة (92) الخاصة بالموظف العام الذى يخالف القانون بقصد الإضرار أو الإمتناع عن أداء واجب من واجبات وظيفته جريمة الرشوة وقانون مكافحة الثراء الحرام والمشبوه سنة 1989م تعديل 1996م، وقانون المعاملات المدنية سنة 1984م فيما يتعلق بالإثراء بلا سبب وقانون الإجراءات الجنائية المتعلق بإجراءات الحجز والمصادرة، وكل هذه التشريعات تأتي في إطار محاربة الفساد وإستغلال الوظيفة، كما تصب في جانب تجريم بعض الأفعال الأصلية لجريمة غسل الأموال ولا تجرم عمليات غسل الأموال اللاحقة للجرم الأصلي بإعتباره جريمة تبعية، لذا فقد دعت الضرورة وتمشياً مع الضوابط والتوصيات الإقليمية والدولية لإصدار تشريع ينص صراحة على تجريم غسيل الأموال، فقد صدر مرسوم مؤقت لقانون مكافحة غسل الأموال السوداني في أغسطس2003م. كما جاء في تعليق لجنة الشئون الإقتصادية للمجلس الوطني السوداني في دورة الإنعقاد السادسة بالتقرير المشترك للجان الشئون الإقتصادية والتشريع والعدل والأمن والدفاع حول المرسوم المؤقت لقانون مكافحة غسل الأموال لسنة 2003م . إن عدم إصدار تشريع لمكافحة غسيل الأموال يجعل جميع البنوك والمؤسسات المالية الدولية والإقليمية والقطرية في حالة ريب وشك في مصارفنا المختلفة في ظل العمل المصرفي العالمي ، بل تتطور الشكوك وتصل إلى قطع العلاقة معها بإعتبارها دولة غير متعاونة وهذا يؤثر على الإقتصاد الوطني والمعاملات الإقليمية والدولية ويحول البنوك إلى بنوك محلية معزولة عن العالم . لذا صدر قانون مكافحة غسل الأموال لسنة 2003 بمرسوم مؤقت . وتناول القانون العقوبات الواجب تطبيقها بالإضافة لأي عقوبة أخرى منصوص عليها في أي قانون آخر.
ومن أهم الجهود العملية في مجال التشريع أنشا القانون السوداني لمكافحة غسيل الأموال الصادر في أغسطس 2014م اللجنة الوطنية حسبما جاء بالمادة (21). 1/ والتي تنص علي أنه : تنشأ لجنة تسمى باللجنة الوطنية لمكافحة غسيل الأموال وتميول الإرهاب وتكون لها شخصية الإعتبارية .
2- يكون مقر اللجنة بولاية الخرطوم .
تخضع اللجنة الوطنية لإشراف رئيس الجمهورية .
وتشكل اللجنة الوطنية على النحو التالي:
(1) وكيل وزارة العدل
رئيساً
(2) نائب محافظ بنك السودان
رئيساً مناوباً
(3) وكيل وزارة المالية والإقتصاد الوطني
عضواً
(4) وكيل وزارة التجارة الخارجية
عضواً
(5) وكيل وزارة الخارجية
عضواً
(6) مدير الإدارة العامة للمباحث الجنائية
عضواً
(7) مدير إدارة منظمات الشرطة الدولية والإقليمية
عضواً
(8) مدير الإدارة العامة لشرطة الجمارك
عضواً
(9) أمين عام ديوان الضرائب
عضواً
(10) مدير عام تقنية الجهاز المصرفي
عضواً
(11) مدير دائرة الأمن الإقتصادي بجهاز الأمن
عضواً
(12) مدير عام المركز القومي للمعلومات
عضواً
يكون مقر اللجنة ولاية الخرطوم .
تخضع اللجنة لإشراف الوزير، وزير المالية والإقتصاد الوطني.
واللجنة بهذا التكوين تضم كافة الجهات ذات الصلة من أجهزة الضبط والمؤسسات المالية والبنوك ومنظمات الشرطة من أجل التعاون المحلي والدولي والتنسيق وتبادل المعلومات.
واجبات وسلطات اللجنة الوطنية :
تكون اللجنة هي السلطة الإدارية العليا في مكافحة غسيل الأموال وتختص بوضع السياسة العامة لمكافحة غسيل الأموال، وإصدار القواعد الإرشادية للتحري الإداري والفحص والملاحقة بالتنسيق مع الجهات المختصة.
التخطيط لمكافحة جرائم غسيل الأموال، وإصدار القواعد الإرشادية للتحري الإداري والفحص والملاحقة بالتنسيق مع الجهات المختصة.
تلقي الإخطار من داخل السودان وخارجه عن العمليات يشتبه في أنها عمليات غسيل الأموال.
التحري الإداري وفحص ما يرد إليها من إخطارات ومعلومات يشتبه في أنها عمليات غسيل الأموال.
حجز أو تجميد الحسابات والأموال المشتبه فيها.
إبلاغ النيابة العامة عن العمليات التى قامت دلائل على أنها تشكل جريمة غسيل الأموال.
متابعة ودراسة التطورات العالمية والإقليمية في مجال غسيل الأموال.
تسهيل تبادل المعلومات مع السلطات الخارجية المماثلة والتنسيق بين الجهات الممثلة في اللجنة.
وضع البرامج لتأهيل وتدريب الكوادر العاملة في مجال مكافحة جرائم غسيل الأموال.
وضع الموازنة العامة السنوية للجنة ورفعها للوزير لإجازتها.
أي إختصاصات أخرى تكون لازمة لأداء أعمالها.
إصدار لائحة داخلية لتنظيم إجتماعاتها وأعمالها.
يجوز للجنة أن تفوض أياً من سلطاتها أو إختصاصاتها لرئيسها أو لأي عضو فيها بالشروط التى تراها مناسبة.
ومن خلال ما سبق نجد أن جهوداً واضحة قد بذلت لمكافحة عسيل الأموال من قبل المصارف التي تعتبر هي البيئة والمسرح الحقيقي لإرتكاب جريمة غسيل الأموال . والتي ثبت من خلال هذه الدراسة أن هذه الجريمة لا ينحصر إرتكابها في محل محدد وهي من الجرائم القارية ناهيك عن أن تكون محلية ولذا كان لابد من تتضافر الجهود الدولية عبر التشريعات والإتفاقيات والقوانين الدولية والمحلية لوضع التدابير اللازمة لمحاربة هذه الجريم وفي ظل ذلك نجد أن الجهود المصرفية سواء علي المستوي المحلي أو العالمي قد أخذت قصب السبق في هذا المجال وما جاء في إعلان بازل لسنة 1988م يعتبر ثورة مصرفية حقيقة لمكافحة غسيل الأموال وجهد حقيقي علي مستوي العالم .وأبزار حقيقي لدور المصارف لمكافحة غسيل الأموال سوا كان ذلك علي المستوي المحلي أو العالمي .
أما علي مستوي الجهد المحلي فنجد أن السودان قد إهتم بوضع التريعات والأوامر والمنشورات التي تحارب جريمة غسيل الأموال وكان للسودان الدور الفاعل لمكافحة غسيل الأموال حيث أصدر السودان أول قانون في هذا الخصوص وهو قانون مكافحة غسل الأموال لسنة 2003م . ثم بعد ذلك تم تعديل هذا القانون ليصبح قانون مكافحة غسل الأموال لسنة 2014م .
وقد إشتمل هذا القانون علي مجموعة من الضوابط التي تمنع هذه الجريما كا أحتوي علي تكوين لجنة متخصصة في مجال مكافحة غسل الأموال وهي اللجنة الوطنية والتي فيما بعد صدور هذا القانون كان لها الدور الأعظم في مكافحة هذه الجريمة . ولذا نجد أن المجهودات المصرفية والقانونية كان لها القدح المعلي في مكافحة جريمة غسيل الأموال .
تعليقات
إرسال تعليق