مفهوم الشخصية الاعتبارية للشركة وعناصرها



                       ⭕️ الفصل الثاني
      🔰مفهوم الشخصية الاعتبارية للشركة وعناصرها

جاء إبتكار فكرة الشخصية الإعتبارية بعد جهود مضنية من فقهاء القانون محاولين إيجاد تصور قانوني يمكن الشركة بصورة خاصة علي تحقيق الأهداف التي تكونت من أجلها . تفاعلت الأنظمة القانونية المختلفة في هذا السياق ما بين من أنكر الحوجة أصلاً لمثل هذا التصور . وهناك وإتجاه آخر جعل هذا التصور عبارة عن كائن خيالي يعجز الواقع عن التعامل معه . وهناك أراء قانونية مختلفه حول الشخصية الإعتبارية للشركة . ودور القانون يقتصر علي إدخال هذا التكييف في عباءته ومنحة السمة القانونية للشركة كشخصية إعتبارية تكتسب الحقوق والإمتيازات التي تجعلها قادرة علي  أداء مهمتها وفعاليتها للبناء إجتماعياً وإقتصادياً . 

                    المبحث  الأول : 

             مفهوم الشخصية الاعتبارية للشركة:

ينفرد عقد الشركة دون غيره من العقود بخلق كائن معنوي يتمتع بإستقلال ذاتي وشخصية قانونية متميزة تمكنه من القيام بذات الدور الذي يمكن أن يلعبه الشخص الطبيعي في مسرح الحياة القانونية بدرجة كبيرة ، إن هذا الكائن المعنوي هو الشركة . وهي بهذا المعنى تعد شخصاً من أشخاص القانون تخاطب بأحكامة شأنها في ذلك شأن الأفراد الطبيعيين . وتعترف التشريعات المختلفة كأصل عام بالشخصية الإعتبارية لجيمع الشركات بغض النظر عن الغرض الذي إنشئت من أجله .
المطلب  الأول : تعريف الشخصية الإعتبارية :
لم يرد تعريف للشخصية الإعتبارية في التشريعات المختلفة والتي تحدثت عن مسائل أخرى كأنواع الشخص الإعتباري وحقوق الشخص الإعتباري ومتى يبدأ الشخص الإعتباري حياته ومتى تنتهي هذه الحياة تاركاً مهمة تعريف الشخصية الإعتبارية للفقه القانوني الذي إجتهد في التعريف محاولاً إيجاد تعريف يتناسب مع خصائص الشخص المعنوي أو الشخص الإعتباري وهما عبارتان تحملان نفس المعنى وقد أختار المشرع السوداني لفظ الشخصية الإعتبارية .
عرف الفقه القانوني الشخصية الإعتبارية أو الشخص الإعتباري بأنه من له صلاحية إكتساب الحق والتحمل بالإلتزام سواء كان إنساناً أو مجموعة من الأشخاص الطبيعيين أو مجموعة من الأموال يصبغ عليها القانون صفة الشخص القانوني ، كما عرفها أيضاً بعض فقهاء القانون بأنها مجموعة من الأشخاص أو من الأموال يجمعهم تحقيق هدف مشترك وهذه المجموعة تعتبر شخصاً واحداً لها كيان مستقل عن الأشخاص أو الأموال المكونين لها. 
عرف بعض الفقهاء الشخصية الإعتبارية أنها وحدة إجتماعية تنشأ من أجل تحقيق غرض إقتصادي أو إجتماعي أو ثقافي مشترك ويكون لها وجود قانوني خاص بها ومستقل عن الأعضاء المكونين لها و لها القدرة علي أن تكون صاحبة حق أو متعلقة بالتزام . 
المبحث الثاني: عناصر تكوين الشخصية الإعتبارية :
من خلال تعريف الشخصية الإعتباؤية للشركة ، وحتى يكون لدينا شخصية إعتبارية لها لا بد من توافر عناصر معينة أوردها الفقه القانوني وهي كالآتي :
المطلب الأول : العنصر الموضوعي
وهو إتجاه الإرادة لدى الأفراد إلى إنشاء شخص إعتباري ، فالإرداة دور فعال في تكوين الشخص الإعتباري وعلى سبيل المقاربة يمكن تشبيه هذا العنصر بعنصر نية المشاركة والخاص بتكوين الشركة   ولا تنشأ الشركات إلا بعقد يلتزم بمقتصاه شخصان طبيعيان أو إعتباريان أو اكثر في المساهمة في نشاط مشترك بتقديم حصة من مال أو عمل أو نقد  بهدف إقتسام الربح الذي ينتج أو تحقيق إقتصاد أو بلوغ هدف إقتصادي ذي منفعة مشتركة كما يتحملون الخسائر التي قد تنسحب على ذلك.
المطلب  الثاني : العنصر المادي :
يستمد من تعريف الشخصية الإعتبارية  توافر مجموعة من الأشخاص أو مجموعة من الأموال ، وذلك وفقاً لنوع الشخص الإعتباري المراد تكوينه .فإذا أردنا تكوين شركة نحتاج لتوافر مجموعة من الأموال لذلك لابد من توافر المال الذي لابد أن يكون كافياً لتحقيق الهدف المقصود ويترتب على ذلك إعتراف القانون بالشخصية الإعتبارية التي تكون لها حياة مستقلة عن مؤسسيها ،وتبقى متمتعة بهذه الشخصية رغم فناء أصحابها. أما إذا أردنا تكوين جمعية فإننا نحتاج لتوافر مجموعة من الأشخاص ويكفى تبرع شخص واحد بالمال لتحقيق الغرض المقصود وكذلك يعترف لها القانون بالشخصية الإعتبارية  وتكون لها حياة مستقلة عن حياة الأفراد المكونين لها.   
المطلب الثالث : العنصر المعنوي
إن الشخص الإعتباري يقوم لتحقيق هدف محدد بحيث لا يكون هناك وجود له إذا لم يكن يهدف من وراء نشاطاته إلى تحقيق وإنجاز هذا الهدف. ويفترض فيه أن يكون جماعياً أي أن يهدف الشخص الإعتباري إلى تحقيق مصلحة المجموعة ، سواء كان الهدف العام يحقق المصلحة العامة أو كان الهدف خاص يحقق المصلحة الخاصة بجماعة معينة كمصلحة الشركاء في الشركة كما أن هذا الهدف مستقل عن الأهدف الخاصة للأفراد المكونين للشخص الإعتباري وبإختلاف هذا الهدف لدى الأشخاص الإعتبارية تختلف أنواع الشخص الإعتباري . فإذا كان الهدف عاماً يحقق الصالح العامة كان الشخص الإعتباري من أشخاص القانون العام وإذا كان الهدف خاص يحقق الصالح الخاصة كان الشخص الإعتباري من أشخاص القانون الخاص وأيضاً لابد من تحديد نوع الغرض سواء كان مالياً أوغير مالي كما يشترط أن يكون الغرض ممكناً ومشروعاً أي لا يكون مخالفاً للنظام العام والآداب العامة ويجب كذلك أن يكون الهدف مستمراً وليس أمراً عرضياً .
المطلب الرابع : العنصر الشكلي
قد يتطلب القانون الكتابة كما قد يستلزم الشهر أو النشر كما قد يتطلب أيضاً حصول مجموعة الأشخاص أو مجموعة  الأموال على إعتراف الدولة لإكتساب الشخصية الاعتبارية. وقد إشترط المشرع أن يكون عقد الشركة مكتوباً في شكل رسمي وإلا كان عقد الشركة باطلاً . وقد لا تتمتع مجموعة الأشخاص أو الأموال بالشخصية الإعتبارية إلا من تاريخ شهرها ويشترط الشهر للإحتجاج بها على الغير ولقد إشترط المشرع شهر الشركات التجارية لتمتعها بالشخصية المعنوية وإعتراف الدولة بالشخصية الإعتبارية .2
المبحث  الثالث : التكييف القانوني لفكرة الشخصية الإعتبارية
حاول الفقه القانوني محاولات حثيثة للبحث عن طبيعة الشخصية الإعتبارية أو الإجابة عن تساؤاتل في غاية الاهمية للإرتقاء بالتكييف القانوني للشخصية الإعتبارية ولذا تتطرق فقهاء القانون إلي مجموعة من النظريات للخوض في هذا الموضوع وكان من ذلك علي سبيل المثال .
المطلب الأول : نظرية الشخصية الافتراضية :
وردت العديد من التسميات لهذه النظرية فمنهم من سماها نظرية الإفتراض والخيال ومنهم من سماها النظرية الإفتراضية ومنهم من سماها نظرية المجاز، وكما تعددت التسميات لهذه النظرية تعددت كذلك الأوصاف التي أطلقت على الشخصية الممنوحة للشخص الإعتباري. وكما سيتضح أن هذه التسميات تفصح عما تذهب اليه هذه النظرية بصورة عامة .
تمتد جذور هذه النظرية للقانون الروماني وقد إعتمدها المذهب الفردي في التشريعات الحديثة الذي إعتبر أن الفرد هو صاحب الحقوق ومحور القوانين ولا شخصية قانونية لغيرة من سائر الكائنات فالشخصية القانونية لا تكون إلا للإنسان صاحب الإرادة الشاعرة والمدركة وهو من يتمتع بالحقوق ويتحمل الالتزامات . 
  فالهدف من منح الشخصية الإعتبارية يتمثل في تمكين مجموعة من الأشخاص أو الأموال من أداء مهامها التي وجدت من أجلها وأيضاً حتى تتمكن هذه التجمعات من تحقيق أهدافها ولذلك تكتسب الحقوق وتتحمل الإلتزامات وأيضاً تتمكن من الدخول في علاقات قانونية وهو ما لا يمكن إلا بإعتبار الشركة أهلاً لإكتساب الحقوق وتحمل الإلتزامات والهدف النهائي لمنح هذه الشخصية هو تيسير الأمور من ناحية عملية أي حتى لا تواجه الشركة أي عقبات وهي في سبيلها الى تحقيق أهدافها .
المطلب الثاني : نظرية الشخصية الحقيقية
أطلقت على هذه النظرية عدة تسميات فمنهم من سماها نظرية الحقيقة ومنهم من سماها النظرية الحقيقية ومنهم من أطلق عليها نظرية الحقيقة والواقع.
ظهرت هذه النظرية عندما ضعفت النزعة الفردية أمام تقدم الصناعة والتجارة وإزدهار الشركات والجمعيات والنقابات على إختلاف أنواعها حيث سادت النزعة الإجتماعية ولم يعد مقبولاً إعتبار تلك الجماعات وما تمثله من مصالح وقوى أشخاص إصطنعها المشرع  وهو الإتجاه الذي تزعمه العلماء الألمان وكانوا في المقدمة من حيث التصدي لنظرية الشخصية الإفتراضية  .
يرى أنصار هذه النظرية أن الشخصية الاعتبارية هي حقيقة قانونية لها حياة خاصة ووجود محسوس لا يختلف عن الشخص الطبيعي  فهي حقيقة واقعة لا افتراض فيها بحيث لا يملك المشرع سوى الاعتراف بها كحالة واقعية ولا سبيل لانكارها لان وجود الجماعة والملكية الجماعية كان هو الاسبق تاريخياً من وجود الفرد والملكية الفردية  فالشخصية الاعتبارية شخصية حقيقية نابعة من واقع الحياة ولم يخلقها القانون خلقاً وهذه الواقعية هي التي اجبرت المشرع على مواجهتها وتكييفها وفقاً لمبادئه .
المطلب الثالث : النظرية المنكرة للشخصية الاعتبارية
تعددت التسميات التي اطلقت على هذه النظرية فقد اطلق عليها نظرية الملكية الجماعية كما اطلق عليها أيضا انها فكرة المصلحة الجماعية وكذلك اطلق عليها نظرية الذمة المخصصة.

أنصار هذه النظرية يرون بأنه لا فائدة ترجي من الشخصية الاعتبارية كما انها ليس لها اساس او منفعة في عالم القانون بحيث يمكن الحفاظ على مصالح الجماعة والاستغناء عنها باعتماد افكار ونظريات قانونية اخرى تكون البديل الاكثر سلاسة ومنطقية ووضوحاً مثل فكرة الملكية المشتركة وفكرة التضامن الاجتماعي والمراكز القانونية .

 قامت هذه النظرية على انه لا حقوق ذاتية إلا للانسان فالشخص المعنوي لا يمكنه التملك بل هو صورة تخفي وراءها ملكية جماعية تعرف في المانيا بملكية اليد المشركة  إن هذه النظرية تعرف الحق على اساس المذهب الموضوعي مبينة ان هناك مصلحة جماعية مستقلة عن مصالح الافراد وليس بالضرورة ان تكون مرتبطة بهؤلاء الافراد فإذا كان الحق مصلحة يحميها القانون فليس من الضروري ان تكن هذه المصلحة دائماً مصلحة فردية او على راسها اشخاص طبيعيون فقد توجد مصالح جماعية تبرز إلى حيز الوجود في تنظيم معين يوفر لهذه المصلحة كياناً مستقلاً عن المصالح الفردية لاعضاء هذا التنظيم او المستفيدين منه وتبقى من بعد هذا الاستقلال جديرة بحماية القانون .

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ورقة علمية بعنوان الشخصية الإعتبارية للشركة والآثار المترتبة عليها

المركز الدولي للتحكيم المصرفي والمالي

استقلاليه وإلزاميه الرقابه الشرعيه