أركان جريمة غسيل الأموال وأهم الأنشطة الإجرامية لها وأشكالها في المصارف
⭕️ الفصل الثاني
أركان جريمة غسيل الأموال وأهم الأنشطة الإجرامية لها وأشكالها في المصارف.
المبحث الأول :
أركان جريمة غسيل الأموال :
المطلب الأول :
محل جريمة غسيل الأموال
محل جريمة غسيل الأموال هو المال القذر أي المال المراد تطهيره عن طريق الأسواق المشروعة، كالبنوك وغيرها من الوسطاء الماليين أو التغلغل في الشركات المشروعة والمساهمة فيها، أو بواسطة المؤسسات المالية لأجل طمس حقيقتها ومصدرها ومكان إكتسابها وصاحبها الحقيقي، حتى يمكن التعامل بها وإستثمارها في السوق المشروع دون خوف من الملاحقة والمصادرة.
المطلب الثاني :
الركن المادي لجريمة غسيل الأموال :
لتوضيح الركن المادي لجريمة غسيل الأموال، فإن توجيهات المجلس الأوروبي للدول الأعضاء الصادر في بروكسيل 4 ديسمبر 2000م بشأن منع إستخدام النظام المصرفي لأغراض غسيل الأموال، وقد راعت هذه التوجيهات جميع المستجدات في مجال غسيل الأموال، وأوردت تعريفاً لجريمة غسيل الأموال يعتبر الركن المادي لهذه الجريمة وذلك كالآتي:
تحويل أو نقل مال مع العلم بأنه مستمد من نشاط إجرامي أو من فعل يعد مساهمة في هذا النشاط، وذلك بغرض إخفاء أو تمويه المصدر غير المشروع للمال، أو بقصد مساعدة أي شخص متورط في إرتكاب هذا النشاط علي الإفلات من العواقب القانونية لفعله.
إخفاء أو تمويه الطبيعة للمال أو مصدره أو مكانه أو مالكه أو صاحب الحق فيه أو كيفية التصرف فيه أو حركته، مع العلم بأنه مستمد من نشاط إجرامي أو من فعل يعد مساهمة في هذا النشاط .
إكتساب ملكية مال أو حيازته أو إستعماله مع العلم وقت تسلمه بأنه مستمد من نشاط إجرامي أو من فعل يعد مساهمة في هذا النشاط.
المساهمة في إرتكاب أياً من الأنشطة المذكورة في الفقرات السابقة أو الشروع في إرتكابها أو المساعدة على إرتكابها أو تسهيل وإسداء النصح بشأن إرتكابها.
المساعدة على الجريمة قد تتم عن طريق الإمتناع، إذا كان هناك واجب قانوني على الشخص الإبلاغ.
المطلب الثالث :
الركن المعنوي لجريمة غسيل الأموال :
إن الركن المعنوي لأي جريمة هو الحالة النفسية الواقعة وراء الفعل المادي للجريمة ونعني به القصد الجنائي في ذهن المجرم كدافع لإرتكاب الجريمة بصورة عمدية. كما يجب أيضاً أن يكون القصد هو إخفاء أو تمويه المصدر غير المشروع للمال، أو بقصد مساعدة المتورط في إرتكاب هذا النشاط على الإفلات من العواقب القانونية لفعله، والقصد الجنائي في أفعال غسيل الأموال التى جاءت بالركن المادي قصد عام، إذ يجب أن تنصرف إرادة الجاني إلى فعل الإخفاء أو التمويه للطبيعة الحقيقية للمال أو مصدره أو مكانه أو مالكه أو صاحب الحق فيه أو كيفية التصرف فيه أو حركته، وهو يعلم أنه مستمد من نشاط إجرامي أو من فعل يعد مساهمة في هذا النشاط.
أما الأتجاه الحديث في الفقه وبعض التشريعات يشير إلى أن أركان الجريمة تقسم إلى ثلاثة أركان هي:
أ/ الركن المادي.
ب/ الركن المعنوي.
ج/ الركن القانوني أو التشريعي .
ويعرف بالنص التشريعي الذى يجرم الفعل ويضع له عقاباً . ولذا فإن إتجاه الفقه الجنائي الحديث يميل إلى إعتبار الفعل جريمة إذا ما كان مجرماً بموجب الإتفاقيات الدولية ، ونسبة لخصائص جريمة غسيل الأموال كإجرام مستحدث أوجدته هذه النصوص التشريعية ولتحديد ركن الجريمة يجب أن ننظر للتشريعات التى حددت هذه الجريمة، سواء على المستوى الدولى أو قوانين ونظم أقليمية.
ومن خلال ما سبق نجد أن الفقه الحديث قد أضاف التشريع ركن من أركان جريمة غسيل الأموال معللاً ذلك بأن هذه الجريمة من الجرائم المستحدثة والتي لم تكن جريمة قبل التشريع ولم يكن معاقباً عليها وأعتبر أن منعها والعقوبة عليها من قبل الإتفاقيات الدوليه يعتبر تجريم لها يستحق العقوبة ويرتقي هذا التشريع إلي مستوي أن يكون ركن من أركان هذه الجريمة . ولكن بالرجوع إلي مبادئي القانون الجنائي نجد أن التشريع ليس هو ركن من أركان الجريمة وقد أطلق عليه فقهاء القانون مبدأ الشرعية وهو مبدأ ( لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص) وقد نصت علي ذلك أحكام الشريعة الإسلامية وذلك في قوله تعالي ( وما كنا معذبين حتي نبعث رسولا) . عليه ومما سبق يمكن القول بأن التشريع ليس ركن من أركان الجريمة .
المبحث الثاني :
أهم الأنشطة الإجرامية لغسيل الأموال :
⭕️ إن أهم الأنشطة الإجرامية التى تمكن من الحصول على الأموال القذرة والتي مما يتطلب غسلها عن طريق دمجها في النشاط الإقتصادي المشروع هي :
1_ جرائم المخدرات والمؤثرات العقلية.
2_ جرائم الخطف والقرصنة والإرهاب.
3_ سرقة التحف الفنية والآثار والمنقولات ذات القيمة الثقافية.
4_ تهريب الأسلحة والإتجار غير المشروع فيها.
5_ جرائم الرشوة والإختلاس والإضرار بالمال العام.
6_ جرائم الإحتيال وخيانة الأمانة وما يتصل بها.
7_ جرائم تلوث البيئة.
8_ خطف الطائرات.
9_ الإتجار غير المشروع في أعضاء وأجهزة الجسم الإنساني.
10_ الإفلاس عن طريق الغش والنصب.
11_ الفساد في الحياة السياسية والمالية.
12_ تهريب المهاجرين بطريقة غير مشروعة وما يتحصل منها من أموال.
13_ الجرائم التى ترتكبها المجموعات الإجرامية.
14_ أي جريمة ذات صلة تنص عليها الإتفاقيات الدولية.
المبحث الثالث :
الأشكال الإجرامية الرئيسية لغسيل الأموال في المصارف :
إن ظاهرة غسيل الأموال كفعل إجرامي مستحدث ليست محلية الطابع، فهي بطبيعتها عبارة عن جريمة عابرة للدول، والتقنية الحديثة جعلتها ذات طابع خاص دون عيرها من الجرائم . مما أعطاها بعداً جديراً بالإهتمام فقد أصبحت تؤرق المجتمع الدولي كنشاط إجرامي منظم يأخذ طابع السرية التى تعتمد على الثقة بين المتعاملين داخل المنظمة الإجرامية وما يدور داخل دواليب العمل المصرفي. هذا مما جعل أنماطاً جديدة إستغلت وأستخدمت من قبل غاسلو الأموال منها إستغلال العاملين المحترفين في النظام المصرفي والمؤسسات المالية لتنفيذ هذه الجريمة حيث يقوم غاسلو الأموال عادة بإستخدام مهندسين متخصصين في تقنية الحاسوب والنظام المصرفي من أجل تسهيل عملياتهم المالية، ويتمثل هذا التوجه بإستخدام خبراء ماليين لتسهيل عمليات غسيل الأموال وتهريبها لما يمتلكونه من صلاحيات ومهارات وخبرات فنية وتقنية. وقد أمتد ذلك إلي إستغلال قطاع الأوراق المالية كمسرح لغسيل الأموال حيث يمثل سوق الأوراق المالية وسيلة جاذبة لمجرمي غسيل الأموال، إذ يحقق أهدافهم عن طريق التعاون مع سماسرة السوق، وعن طريق إدخال مضاربين جدد إلى هذه الأسواق بأموال ضخمة وعادة تبدأ هذه العمليات من أسواق الدول النامية التى لا تتبع أسواقها درجة عالية من الرقابة أو تكون تحت رقابة هيئة مسئولة تشرف على الجهات العاملة في سوق الأوراق المالية دون أن تتطبق الوابط القانونية الرادعة لمنع جريمة غسيل الأموال داخل سوق الأوراق المالية .
من خلال ما سبق نجد أن الأنشطة الإجرامية لغسيل الأموال عبارة عن جرائم قائمة بذاته وممنوعة قانوناً وهي جرائم ترتكب في مرحلة قبل غسيل الأموال .بإعتبار ان الشخص لو ثبت عليه إرتكابها فإنه يعاقب بالقانون الذي جرم هذا الفعل ولذا ونجد أن هذه المرحلة لا تدخل في إطار دور المصارف في مكافحة جريمة غسيل الأموال وأنما الدور الحقيقي للمصارف يأتي في المرحلة التي تلي إفلات المجرم من العقوبة في هذه الجرائم ، وهي مرحلة الأشكال الإجرامية الرئيسية لغسيل الأموال والتي تتم في المصارف والتي يلعب فيها أصحاب الخبرة المصرفية دوراً بارزاً . هذا مما يجعل هذه المرحلة تستوجب علي إدارات المصارف أن تستخدم الحيطة والحذر اللازمين حتي لا تمر هذه الأموال المتسبة من هذه الجرائم لتصبح أموالاً صالحة للتداول القانوني بموجب إخفاء الأثر عن مصدرها بموجب الدور الفعال الذي قامت به المصارف .
تعليقات
إرسال تعليق